محمد هادي المازندراني

105

شرح فروع الكافي

واختلف العامّة أيضاً فيه ، ففي العزيز : على المحصر دم شاة للتحلّل ، ولا معدل عنه إن وجد الشاة ، وإلّا فهل لهذا الدم من بدل ؟ فيه قولان ، أصحّهما - وبه قال أحمد - نعم ، كسائر الدماء الواجبة على المحرم . والثاني - وبه قال أبو حنيفة - لا ، لأنّ اللَّه تعالى لم يذكر لدم الإحصار بدلًا ، ولو كان له بدل لأشبه أن يذكره كما ذكر بدل غيره . وإن قلنا له بدل فما ذلك البدل ؟ فيه ثلاثة أقوال : أحدها : الصوم - وبه قال أحمد - كدم التمتّع ؛ لأنّ التحلّل والتمتّع جميعاً مشروعان تخفيفاً وترفيهاً ، وفيهما جميعاً ترك بعض النسك ، فيلحق أحدهما بالآخر . والثاني : الإطعام ؛ لأنّ قيمة الهدي أقرب إليه من الصيام ، وإذا لم يرد نصّ فالرجوع إلى الأقرب أولى . والثالث : أنّ لكلّ واحد منهما مدخلًا في البدلية كفدية الحلق . ووجه الشبه بينهما : أنّ المحصر يبغي دفع أذى العدوّ والإحرام عن نفسه كما أنّ الحالق يبغي دفع أذى الشعر . فإن قلنا : إنّ بدله الصوم فما ذلك الصوم ؟ فيه ثلاثة أقوال : أحدها - وبه قال أحمد - : صوم هدي المتمتّع عشرة أيّام . والثاني : صوم فدية الأذى ثلاثة أيّام . والثالث : ما يقتضيه التعديل ، وإنّما يدخل الطعام في الاعتبار على هذا القول ليعرف به قدر الصوم [ لا ليطعم ] . وإن قلنا : إنّ بدله الإطعام ففيه وجهان : أحدهما : أنّه مقدّر كفدية الأذى ، وهو إطعام ثلاث آصع ستّة مساكين ، والثاني : أنّه يطعم ما يقتضيه التعديل . وإن قلنا : إنّ لكلّ واحدٍ منهما مدخلًا ، فهل بينهما ترتيب ؟ فيه وجهان : أحدهما : لا ، كما في فدية الحلق ، وأصحّهما نعم كالترتيب بين الهدي وبدله ، فعلى الأوّل قدر الطعام والصيام كقدرهما في الحلق ، والثاني : الطريق فيهما التعديل « 1 » - إلى قوله - : وإن قلنا : إنّ دم الإحصار لا بدل له وكان واجداً لدم ، فيذبح وينوي أن يتحلّل

--> ( 1 ) . فتح العزيز ، ج 8 ، ص 80 - 81 ، والمذكور بعده هنا ليس من تتمّته ، بل مذكور قبل ذلك .